العلامة المجلسي
103
بحار الأنوار
الأشياء : لا يستحل الخمر ولا يستحل درهما لمسلم ، ولا يتهاون بالصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ، ويقوم بحوائج المؤمنين والمسلمين ، لله وفي الله تعالى فكيف هذا ولم هذا ؟ . فقال عليه السلام : يا إبراهيم لهذا أمر باطن ، وهو سر مكنون ، وباب مغلق مخزون ، وقد خفي عليك وعلى كثير من أمثالك وأصحابك ، وإن الله عز وجل لم يؤذن أن يخرج سره وغيبه إلا إلى من يحتمله وهو أهله ، قلت : يا ابن رسول الله إني والله لمحتمل من أسراركم ، ولست بمعاند ولا بناصب ، فقال عليه السلام : يا إبراهيم نعم أنت كذلك ، ولكن علمنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب ، أو نبي مرسل ، أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان ، وإن التقية من ديننا ودين آبائنا ومن لا تقية له فلا دين له . يا إبراهيم لو قلت إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا ، يا إبراهيم إن من حديثنا وسرنا وباطن علمنا ما لا يحتمله ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا مؤمن ممتحن . قلت : يا سيدي ومولاي فمن يحتمله إذا ؟ قال : ما شاء الله وشئنا ، ألا من أذاع سرنا إلا إلى أهله ، فليس منا - ثلاثا - ألا من أذاع سرنا أذاقه الله حر الحديد . ثم قال : يا إبراهيم خذ ما سألتني علما باطنا مخزونا في علم الله تعالى الذي حبا الله جل جلاله به رسوله صلى الله عليه وآله ، وحبا به رسوله وصيه أمير المؤمنين عليه السلام ثم قرء عليه السلام هذه الآية " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول " ( 1 ) ويحك يا إبراهيم إنك قد سألتني عن المؤمنين من شيعة مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعن زهاد الناصبة وعبادهم ، من ههنا قال الله عز وجل " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا " ( 2 ) ومن ههنا قال الله عز وجل : " عاملة
--> ( 1 ) الجن : 27 و 28 . ( 2 ) الفرقان : 21 .